المحقق البحراني
50
الكشكول
ما يتعلق بالعلقمي وزير المعتصم ومن الكتاب المذكور : الوزير مؤيد الدين محمد بن عبد الملك العلقمي كان وزيرا للمعتصم باللّه أبي أحمد عبد اللّه بن المنتصر ، وكان المعتصم باللّه ناظم حاشيتي المنظوم وناصب رايتي المعقول والمنقول جبلي الكرم غريزي الاريحة ، ومن شعره : وقالوا فلان في الورى لك شاتم * وأنت له بين الخلائق تمدح فقلت ذروه ما به وطباعه * فكل اناء بالذي فيه ينضح إذ الكلب لا يؤذيك عند نبيحه * فدعه إلى يوم القيامة ينبح وكان الخليفة المستعصم قد أكب على اللعب والطرب واللهو والتمتع بالملاهي وألقى أزمة أموره إلى الوزير المذكور ، فاستبد بالحل والعقد والأخذ والرد ، إلا أن مقربي الحضرة لم يكونوا يحترمونه ولا يجرونه مجرى الوزراء في آداب التوقير والاحترام ، فكان كثيرا ما يتألم لذلك حتى تغيرت نيته وتكدر صفو إخلاصه وجرت لذلك أسباب أخر أقواها أن الأمير أبا بكر بن المستعصم حمله التعصب وحمية الجاهلية على أن بعث طائفة من الجند إلى محلة الكرخ الذي هو موطن الشيعة فغاروا عليه وعاثوا فيه وقتلوا جماعة من الشيعة وأسروا بعض السادة العلويين وأخرجوا نساءهم وبناتهم حفاة عراة حواسر ، وكان الوزير المذكور غاليا في مذهب التشيع فامتعض من هذه الواقعة وقامت عليه القيامة ونوى عليه ما نوى وكتب إلى السيد محمد بن نصر الحسني - وكان من أكابر السادة - هذا الكتاب وابدى ما انطوى عليه أمرا خفيّا وأبان به أن تحت الضلوع داء دويا ، والكتاب هو هذا : « منخدم بدعاء ليلي وثناء عطر مندلي وينهى أنه خدم بها من النيل إلى سامي مجده الأثيل ومجمل شوقه يغني عن التفصيل وأبان عن شدة القرم إلى شريف تلك الشيم وينهى بعد الدعاء لأيامه لا اخلانا اللّه من انعامه أنه قد نهب الكرخ المعظم وديس البساط النبوي المكرم وقد نهبوا العترة العلوية واستأسروا العصابة الهاشمية ، وقد حسن التمثل بقول شخص من غزية : أمور يضحك السفهاء منها * ويبكي من عواقبها اللبيب فلهم أسوة بالحسين عليه السّلام إذ نهب حرمه وأريق دمه أمرتهم بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح الأضحى الغدى ، وقد عزموا لا أتم اللّه عرفهم ولا نفذ أمرهم على نهب الحلة والنيل بل سولت لهم أنفسهم أمرا فصبر جميل ، وينهى أن الحازم